-ابن سينا في أعماله
- طبيعة النفس
- حدوث النفس وخلودها
- تقسيم قوى النفس
- دور النفس في عملية الإدراك الحسي
المجموعة الأولى :حياته ومؤلفاته ابن سينا
كان ابن سينا من أعجب العبقريين، وأبلغ الكتّاب، فإنه على الرغم من تبعات المناصب وأسفاره إلى البلاد القصيّة، وفي مثار الحروب وثنايا الفتن الأهلية، تمكن من وضع كتب كثيرة ممتعة يكفي أحدها لتأسيس مجده، ووضعه في مصافّ كبار حكماء المشرق. وقد دوّن أكثر من مائة كتاب تتباين في الإتقان، ولكنها تشهد بفضله وإلمامه بسائر علوم عصره، وانكبابه على العمل في أحرج الأحوال. ومعظم توا ليفه لا تزال محفوظة إلى يومنا هذا، وكثير من كتبه الكبرى، كالقانون والشفاء، ترجمت إلى اللاتينية، وطبعت عدة مرات.
فكتاب الشفاء، وهو من موسوعات العلوم ودوائر المعارف، في ثمانية عشر مجلداَ، محفوظة منها نسخة كاملة في جامعة أكسفورد، "والنجاة موجز الشفاء" وضعه الرئيس رغبةً في إرضاء بعض أصفيائه، وقد طبع الأصل العربي بعد "القانون" في روما عام 1593م، وهو في ثلاثة أقسام؛ المنطق والطبيعيات وما وراء الطبيعة، وليس يوجد فيه القسم الخاص بالعلوم الرياضية التي أشار إليها ابن سينا في فاتحة الكتاب، وقال بضرورة ذكرها في الوسط بين الطبيعيات وعلم ما وراء الطبيعية، وقد طبع الكتابان كاملين ومتفرقين مرات عدة باللاتينية، منها مجموعة طبعت في البندقية عام 1495م تشمل: المنطق، الطبيعيات، السماء والعالم، الروح، حياة الحيوان، فلسفة الفارابي على العقل، الفلسفة الأولى.
كما نقل "نافيه" منطق ابن سينا إلى الفرنسية ونشره في باريس عام 1658م، كذلك طبع العلامة "سمولدرز" أرجوزة لابن سينا في "مجموعة الفلسفة العربية". أما فلسفة ابن سينا فهي كفلسفة غيره من أتباع أرسطو لم تتميز في ما ضمته من تعاليم عمّا ضمته حكمة سواه من فلاسفة العرب. وقد ذكر ابن طفيل في كتابه "حيّ بن يقظان" أن ابن سينا، قال في فاتحة الشفاء إن الحقيقة في رأيه ليست في هذا التصنيف، وإن من يريدها فليلتمسها في كتاب الحكمة المشرقية، بيد أن هذا الكتاب لم يصل إلينا كما سبق وأشرنا.
لم يكن الشيخ في يوم من الأيام فاتر الهمّة في علمه، وإنما الأيام لا بد أن تنصرم، وقد أصاب جسده المرض واعتلّ، حتى قيل إنه كان يمرض أسبوعاً ويشفى أسبوعاً، وأكثر من تناول الأدوية، ولكنّ مرضه اشتدّ، وعلم أنه لا فائدة من العلاج، فأهمل نفسه وقال: "إن المدبر الذي في بدىء عجز عن تدبير بدني، فلا تنفعنّ المعالجة"، واغتسل وتاب، وتصدق بما لديه من مال للفقراء، وأعتق غلمانه طلباً للمغفرة.
المجموعة الثانية: البراهين على وجود النفس عند ابن سين
ولإثبات استقلال النفس ومغايرتها للبدن وروحانيتها قدم العديد من البراهين منها الحركة القسرية والارادية« كالطائر الذي يحلق في الجو بدل ان يسقط..هذه الحركة المضادة
للطبيعة تستلزم محركاً خاصاً زائداً على عناصر الجسم المتحرك وهو النفس..وبالجملة كل ما يكون مبدأ لصدور افاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة للارادة فإنما نسميه
نفساً»(تاريخ الفلسفة العربية -449) وهذا برهان ورد عند افلاطون وأرسطو كما سيقدم براهين اضافية منها، برهان الاستمرار: أي تجدد الجسم وثبات علوم النفس وخبرتها،
وبرهان (الأنا) وهو شبيه بأنا ديكارت«أنا أفكر أنا موجود» فهو يقول«الانسان يشير الى نفسه «بأنا» مغاير لجملة أجزاء البدن، فهو شيء وراء البدن»(تاريخ الفلسفة العربية
-451) وهناك برهان الانسان المعلق في الهواء: حيث استنتج منه ان «للذات التي أثبت وجودها خاصية على أنه هو بعينه «أي الانسان بعينه» غير جسمه واعضائه التي لم
تثبتفإذن المثبت له سبيل الى ان يثبته، على وجود النفس شيئاً غيرالجسم، بل غير جسم، وانه عار به، مستشعر له»(تاريخ الفلسفة العربية 452/عن الشفاء)وهناك البرهان
النفسي: وهو تعقل الانسان للمعقولات المجردة عن المادة:« اذ القوى المحركة والمدركة والحافظة للمزيج شيء آخر لك ان تسميه بالنفس وهذا هو الجوهر الذي يتصرف في
اجزاء بدنك ثم في بدنك فهذا الجوهر فيك واحد وهو أنت على التحقيق »(تاريخ الفلسفة العربية 450/عن الاشارات) وان ابن سينا سيختلف مع أرسطو حول مفهوم الكمال،
وهل هو مرادف للصورة، مما يجعل النفس في هذه الحالة صورة للجسد؟ ابن سينا سينفي هذه العلاقة أو المعلولية التي لا تتعارض مع السببية كوجود، ولكن كمعنى بعد
الوجود، لما كان سبباً لوجود الصورة والمعنى فإذا كانت «صورة كمال، فليس كل كمال صورة، فإن الملك كمال المدينة والربان كمال السفينة وليسا بصورتين للمدينة
والسفينة، فما كان من الكمال مفارق الذات لم يكن بالحقيقة صورة للمادة وفي المادة فإن الصورة التي هي في المادة هي الصورة المنطبعة فيها القائمة بها» (تاريخ الفلسفة
العربية 454/عن الشفاء) وكما رفض ابن سينا وجود النفس قبل البدن، رفض أيضاً فكرة التناسخ «فإذا فرضنا ان نفساً تناسختها أبدان، وكل بدن فإنه بذاته يستحق نفساً تحدث
له وتتعلق به، فيكون البدن الواحد فيه نفسان معاً..فإن كان هناك نفس أخرى..ولا تشتغل بالبدن، فليست لها علاقة بالبدن، لأن العلاقة لم تكن الا بهذا النحو ،أي علاقة تأثير، فلا يكون تناسخاً بوجه من الوجوه»(تاريخ الفلسفة العربية-457) فالنفس واحدة، وقواها متعددة، وأعلى النفوس هي النفس الناطقة الانسانية
المجموعة الثالثة: طبيعة النفس
النفس عند ابن سينا مغايرة للجسم لأنها جوهر توجد بدون الجسم لأنها إن فارقته انحل
قال ابن سينا بأن النفس جوهر قائم بذاته مستقل عن البدن ومذهبه في الإنسان اثنيني \أي أن الإنسان مركب من جسد ونفس فالجسد يؤثر في النفس وللنفس تأثير في الجسد
مثال :إذا فكرت في جبروت الله وعظمته يقشعر جلدك ويقف شعرك
ثانيا:حدوث النفس وخلودها
النفس عند ابن سينا حادثة فهو يوافق أرسطو ويخالف أفلاطون الذي قال بأنها قديمة 0إذآ النفس حادثة تحدث في دلالتها كما حدث الجسد الصالح لها ويكون الجسد مملكتها
خلود النفس
قال ابن سينا :النفس خالدة لأنها ذات روحانية غير مركبة وكونها صورة للجسد لايعني أنها تفسد بفساده
وهي جوهر بسيط لأنه من غير الممكن أن تشتمل على أمرين متناقضين هما الوجود والفناء فالوجود صفه ذاتية للنفس ومن الغير الممكن أن يكون الفناء صفة ذاتية ايضآ وإلا لما كانت بسيطة لأصبحت مركبة
المجموعة الرابعة: تقسيم قوى النفس
النفس النباتية:وهي تقوم بوظيفة النمو والتوالد والتغذية وهي موجودة في النبات والحيوان والإنسان
النفس الحيوانية:وهي ما تدرك الجزئيات وتتحرك بالإرادة وهي موجودة في الحيوان والإنسان
النفس الإنسانية :وهي الناطقة التي تدرك الكليات وتمارس وظيفتها بالاختيار الفكري
دور النفس في عملية الإدراك الحسي
قال ابن سينا بأن النفس قسم يدرك المؤثرات الحسية الخارجية وقسم أخر يدرك المؤثرات الداخلية في الجسم ولكل حاسة مكانا معينا إما في الد ماغ أو الجلد أو بعض أعضاء الجسم
قال بأن القسم الأول من النفس يدرك المؤثرات الحسيه من العالم الخارجي لينقلها إلى النفس الداخلية الباطنة التي تقوم بإدراك المعاني الخاصة للمحسوسات بعد تجريدها من حسيتهاوجعلها ذات معاني كلية عامة ثم تقوم بتخزين هذه المعاني في مؤخرة الدماغ